ابن عمتي حزين!!

يوميات أسرة أبي علي (4)

واحة الطفولة » واحة القصص
10 - شعبان - 1435 هـ| 09 - يونيو - 2014


1

قضت الأسرة وقتاً رائعاً في المرج الأخضر، وكان أجمل ما في النزهة أنهم حضروا لحظات شروق الشمس هناك، فقد خرجوا قبل الفجر وبعد الصلاة جلسوا معاً يسبحون الله تعالى، ويراقبون الشمس، وهي تعلو لتملأ الدنيا بنورها الذي يبعث الأمل في النفوس. وبطبيعة الحال كانت وجبة الإفطار جاهزة، تناولوها مباشرة وانطلقوا جميعا للمرح والاستمتاع بالطبيعة، وممارسة هواياتهم المتنوعة. مرَّ الوقت سريعاً ممتعاً دون أن يشعروا به، واللطيف أنه مر دونما شجار بين الصغيرين، وحان وقت صلاة الظهر، صلت الأسرة خلف الوالد ثم جلسوا لتناول الغذاء. ومن ثم جمعوا أغراضهم وركبوا السيارة منطلقين نحو بيت العمة فاطمة.

في بيت العمة فاطمة كانت المفاجأة التي جعلت سعاد تجد ما تتفاخر به أمام أخيها كيفما شاءت.  فقد أجمع الجميع على الشبه الكبير بين المولود الجديد وسعاد، لم تكن الزيارة طويلة لبيت العمة فاطمة، فقد كانت لمجرد المباركة والاطمئنان على صحة العمة ومولودها.

مساءً وفي بيت الأسرة التي جلست لشرب العصير بعد صلاة المغرب بادر علي والديه بالحديث.

علي: أثناء وجودنا في منزل عمتي، أخبرنا أنيس أنه مغتاظ من المولود الجديد، وأنه كان أكثر سعادة قبل قدومه للأسرة.

دهش الوالدان وتساءلا عن السبب، فقال علي: إن أنيس مستاء من كون المولود الجديد سينام في غرفة والديه، في حين يحرم أنيس وأنس من ذلك، كما أنه يرى أن الهدايا بدأت في الانهمار عليه انهماراً ليس اليوم فقط، بل وحتى قبل قدومه بأيام.

الأب: هكذا إذن.

علي: ليس هذا فحسب، بل أنه يقول: إن المولود الجديد حصل اليوم على الكثير من الملابس الجديدة والجميلة، في حين أنه وأنس لم يحظيا إلا ببدلة واحدة جديدة فقط لكل منهما.

وهنا علا صوت سعاد المحتج: ما هذا الظلم الذي تفعله عمتي مع ولديها؟ هل لأنهما أصبحا قديمين؟ يجب أن تدخل سريريهما أيضا إلى غرفة النوم، وتستبدل جميع ملابسهما بملابس جديدة وتحضر لهما الهدايا و.., و. .

أسكتت الأم ابنتها قائلة: على رسلك يا سعاد، ما هكذا يكون الحكم على الأمور. كان عليك أن تتساءلي أولا: لم تفعل عمتك هذا مع المولود؟

سعاد : أممممم، ولم تفعل عمتي هذا؟

الأم: استمعا إلي جيدا يا ولدي.. الطفل الصغير يحتاج في بداية عمره للرعاية والاهتمام الشديدين، والمتابعة أيضاً، فهو الآن في مرحلة مهمة من حياته، وفي الوقت نفسه لا يستطيع الاعتماد على نفسه في فعل أي شيء، هو يتنفس ويبكي ويخرج فضلاته، ولكنه لا يستطيع النهوض أو طلب ما يريد، وغير ذلك فهو يحتاج للمتابعة حتى أثناء نومه، خوفاً عليه من الاختناق أو أي طارئ، علاوة على أنه قد يحتاج أن يرضع أكثر من مرة في الليل، وليس فقط في النهار. وسيكون من الصعب على العمة أن تهتم بهذا كله وهو بعيد عنها؛ لذا فمن الأفضل أن يبقى في حجرتها قريباً منها.

الأب: ثم لا تنسيا أن صوته مازال ضعيفا وربما لا يسمعه الآخرون من بعيد.

علي: وماذا عن الهدايا، أليس من حقهما أيضا الحصول على ما حصل عليه أخوهما.

الأب: إن الهدايا التي كانت تأتي لمنزل العمة منذ أيام هي ليست للمولود، فهو لا يعيها، ولن يفرح بها. إنما هي في حقيقة الأمر هدايا لولدي الصغير من باب التعاون والتآلف والتراحم بين الناس فهما، يحتاجان لشراء الكثير من الأشياء في زمن قصير، وقد يكون هذا مكلفاً، وكما علمنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام أن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً.

الأم: أما الملابس فلا أعتقد أن المولود الجديد سيبقى عاريا من أجل أن لا يغار أخويه، وفي الوقت ذاته ليس من الحكمة في شيء أن تستبدل العمة وزوجها الملابس الحالية وهي مازالت جيدة ومناسبة للاستعمال، هذا تبذير وإسراف، والله لا يحب المسرفين.

سعاد: يبدو أنني أخطأت في حق عمتي عندما اتهمتها بالظلم، سأذهب واعتذر منها على الهاتف" وقامت سعاد مسرعة".

علي: تعالي يا عجولة، عمتك لا تعلم أنك أخطأتِ بحقها.

سعاد: وماذا أفعل إذن؟.

علي: استغفري الله لك ولها ولسائر المسلمين.

الأب: أنت رائع يا علي.

شعر علي بالسعادة لحصوله على هذا الإطراء، بينما على صوت سعاد بالاستغفار، وهي تعد على أصابعها.

همس الأب لزوجته: يبدو أن أختي في حاجة للمساعدة حقاً.

ردت الأم: فهمتك يا عزيزي، اتفقت معها على زيارتها في الغد لمساعدتها في بعض الأعمال، فهناك الكثير منها خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان الفضيل وهي بحكم مسؤولياتها الجديدة تحتاج للمساعدة، أدعو تعالى الله أن يعينني على توضيح الأمر للولدين.

الأب: بارك الله فيك وأعانك على فعل الخير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


هالة حسن طاهر الحضيري

بكالوريوس علوم فيزياء + دبلوم تربوي

من مواليد مدينة سبها بالجنوب الليبي يوم 4/3/1975ميلادية .. متزوجة – ام لأربعة اطفال بنتين وولدين
أحب قراءة الكتب والمواضيع الإجتماعية والتربوية وكتب تطوير الذات
أكتب في صحف ومجلات محلية
أكتب قصص أطفال ولي مجموعة قصصية
عملت في مجال التدريس لمدة ثمان سنوات


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...