حتى تكوني أماً صالحة للمراهق

عالم الأسرة » شؤون عائلية
22 - صفر - 1425 هـ| 13 - ابريل - 2004


حتى تكوني أماً صالحة للمراهق

بقلم: رثعاء المقيم

تعتقد بعض الأمهات أن نجاحهن في سياسة أطفالهن قبل انخراطهم في المراهقة كفيل لها بأن تنجح في سياستها وتربيتها وقد خرجوا إلى طور المراهقة. ولا يدرين أن هناك صفات مختلفة تماماً تظهر في المراهقة؛ لذلك لا بد للأم أن تبدأ بفهم التغيرات التي حدثت في الكيان الجسمي والنفسي والعقلي والاجتماعي لابنتها وقد دخلت في طور المراهقة حتى تنجح في التعامل معها.

فالواجب على الأم أن تفهم طبيعة هذه المرحلة، وأن تضيف فهماً واقعياً وفلسفة تربوية؛ لأنها لا تربي أبناءها للاحتفاظ بهم في حضنها، ولا ليظلوا خاضعين لإرادتها، بل يجب أن تربيهم لأنفسهم. كذلك لا تضع في اعتبارها أن الطفولة اعتماد على الأم والمراهقة استقلال عنها، بل إن النمو في تدرجه يلازمه نمو القدرة على الاستقلال لدى الشخص. وأنها مرحلة التغاير والتأكيد على أوجه الاختلاف. (وهي مرحلة المقارنة مع الوالدين).

·        الاتزان الوجداني

أكثر الأشياء أهمية بالنسبة للتكوين النفسي للأم هو الاتزان الوجداني؛ وذلك بعدم التهور والثورة والهدوء والاتزان العاطفي لديها. فقد اكتشف علماء النفس أن كثيراً من الأمراض النفسية التي تظهر في المراهقة إنما ترجع إلى حالات الصراع الذي نشأ لدى المراهق بسبب ما يراه من تناقض وجداني في علاقة الأم والأب، وكذلك الأم "العصبية". ونتيجة لذلك لا تصبح موضع ثقة لأولادها؛ لأن المشاكل بحاجة إلى طول صبر وقدرة على الإنصات وتقبل للوقائع بموضوعية وهدوء وحنان واتزان وجداني.

·        السيطرة بالحب

أن تكون الأم متفهمة ومتبصرة بواقع العلاقة الوجدانية بينها وبين أبنائها المراهقين، فلا تستخدم تلك العاطفة إلا لصالح أبنائها، ولا تجعل من حبها وسيلة لمناوأة الأب أو النيل من مكانته في الأسرة.

·        المشورة الصالحة

لكي تستطيع الأم تقديم المشورة لا بد لها أن تكون متزنة وجدانياً ومستنيرة ومعتدلة التفكير والمزاج، وصادقة الحس، وقادرة على الاستحواذ على ثقة أبنائها.

كذلك أن تدرك أن طريقة تقديم النصيحة فن ويجب أن تتدرب عليه الأم، فالهدوء والإيضاح وعدم فرض الرأي بشدة وتقديم المشورة بطريقة موضوعية وغير حماسية، ويساعد على تقبل الرأي بغير مقاومة من جانب المراهق (ونبرات الصوت مهمة في تقديم النصيحة).

وأيضاً اختيار الوقت المناسب لتقديم النصيحة، وإعطاء الأبناء فرصة كافية للتعبير عن خلجاتهم ومشكلاتهم.

·        كاتمة الأسرار

على الأم أن تحدد معايير السر وفقاً لمعايير أبنائها وليس معيارها، وأن تحافظ على أسرارهم لكي لا تفقد ثقتهم، ولا يعني الأم كثيراً أن تفهم التفاصيل بالنسبة لهذا النوع من الأسرار النفسية التي يقصد المراهق من إفشائها لها التخفيف من حدة التوتر النفسي لديه. وأيضاً ألا تبدي أي امتعاض أو علامة على وجهها أو حب استطلاع، بل يجب أن تأخذ الأمر مأخذاً موضوعياً، ولا تبدي أي اهتمام بما تسمع مهما كان مثيرا، وأن تمرن نفسها على حسن الإصغاء.

وحبذا لو خصصت لكل واحد من أبنائها وقتاً وتبدأ معه الحديث في أموره،  وتطمئنه بأنها ستحافظ على أسراره بعيداً عن الناس.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...