حزم الأمهات.. مفتاح الشخصيات الناجحة..

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
05 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 16 - فبراير - 2013


1

ابتسمت و قالت: عندما رأت إصراري على أن يقوم ولدي بما طلبته منه في ذلك الوقت: جميل ما رأيته من حزمك.. لا أحب الأمهات ( التشاتيش).

كلمة (تشتوش) في اللهجة السورية تقال لمن لا يملك أي نوع من أنواع الحزم؛ فنجده يرخي الحبل على الغارب لمن يعيلهم أو من يقوم على أمرهم أو من يترأسهم في العمل, و هذه الشخصية معروفة بتضييع من تشرف عليه، و قد تُسعد الكُسالى منهم, و تفتح المجال للتهرب من المهام و المسؤوليات و الواجبات.

قليل الحزم أو (التشتوش) قد تنطبق على زوج لا يتمتع بالقوامة على أهله, و قد تقال لأب فقد الإشراف و السيطرة على أفراد عائلته, و تقال لمدير يسرح و يمرح العمال و الموظفون في مؤسسته, و كلها شخصيات هدامة توصل للفشل الذريع لدى من هم تحت إشرافها و من تدير شؤونهم, و لكنها برأيي تكون الأخطر عندما تتملك الأمهات.

تحتاج الأم إلى الحزم منذ الأيام الأولى لأمومتها, و هي بهذا تعين أولادها على الانضباط و الالتزام و تبعدهم عن المزاجية و الكسل و الفشل و حب الراحة و التهاون في أداء الواجبات, و تصنع منهم تلك الشخصيات الرائعة التي يحتاجها المجتمع لتقوده لأنها بداية ستكون قادرة على قيادة نفسها و التخلي عن رغباتها التي تعيق تقدمها، و بالتالي ستكون المؤهلة لقيادة الآخرين.

أين يلزمنا الحزم؟

يلزمنا في كل تفاصيل الحياة بعد مزجه بقليل من الحب و الحنان؛ فالحزم لا يعني القسوة، بل يقع في مجال طاقة الإنسان و قدراته و احتماله, و هو فقط ما يخرجه من دائرة الكسل و الإهمال و الشهوة و التردد، و يدخله في دائرة أخرى أشد قليلا، و لكنها تبشر بمستقبل جميل سعيد، و هي دائرة القيام بما يلزم و ما يجب و ما هو طيب نافع.

فالحزم مطلوب من الأم، عندما تقرر مواعيد نوم الأولاد مثلاً, و كذلك مواعيد و أنواع الطعام الذي يتناولونه و كمياته أيضاً, و مطلوب عندما تدربهم على تنظيف أنفسهم و المحافظة على نظافتهم كذلك, و عندما تعلمهم أصول الطهارة و أنواع النجاسات, و عند أداء العبادات, و في التواجد المحترم  في بيوت الغرباء, و في تعليمهم أصول و قواعد تناول الطعام, و في ترتيب و تنظيف غرفهم و ما  يخصهم من أشياء, و كذلك في أداء الصلوات, و في إتمام واجباتهم المدرسية بإتقان, و عندما يرتكبون الأخطاء و  يتعمدون أذى الجيران والأصحاب.

          في كل منحى من مناح الحياة نجد أننا نحتاج إلى وقفة تلك الأم الحازمة القوية الصلبة التي لا تهاب و لا تخشى من فقدان حب ابنها و تعلقه بها, و لا تخشى على طفلها من تعب أو قليل من العناء؛ لأنها تدرك أن في فعلها هذا يكون البناء السليم.

مع الحزم لا بد من الإصرار

 لن يكون الحزم نافعا لو لم يمزج بالحب و الحنان كما أسلفنا, و لن يكون له الأثر الطيب لو لم يخالطه ذلك الإصرار, فهناك صفات أخرى لازمة ليكون لحزمنا مع أولادنا معنى و أثر جميل، و أول و أهم صفة علينا أن نتمتع بها كأمهات هي:

-         المتابعة و عدم التهاون أو الملل:

أخطر ما في التربية من أخطاء هو عدم المتابعة, و فقدان الإصرار, و التهاون في الأداء؛ فقد رأيت من هذه النماذج مبنى هياكل مخلخلة من شخصيات كان يمكن أن تكون رائعة لو كان لدى الوالدة بعض الصبر فقط و بعض الهمة و النشاط.

في إحدى الرحلات اضطرت بعض العائلات لترك أولادهم مجتمعين في عناية بعض الأقارب في بيتهم, و هناك حظي الأطفال بعشاء لذيذ و سهرة ممتعة مع أترابهم, و عندما جاء وقت النوم  اقتربت طفلة في العاشرة من عمرها من صاحبة المنزل و هي تبكي لتخبرها أنها تخشى من أن تبلل الفراش و أن والدتها كانت تحتاط للأمر يوميا, و بعد أن عادت الوالدة من رحلتها سألتها صاحبة المنزل عن السبب في فعلها هذا؟ فأجابت بحزن و ألم بأنها السبب فيما يحصل مع طفلتها فقد اعتادت أن تضع لها الفوط كل ليلة عندما كانت صغيرة بعد أن تدربت الطفلة على تركها, و أنها-  أي الوالدة - كانت تطلب منها العودة للنوم عندما توقظها ليلا لدخول الحمام؛ لأنها لم تكن تحب النهوض من السرير في ليال الشتاء؛ فاعتادت الطفلة على عدم القيام ليلا و استمر بها الحال إلى هذه السن نتيجة لكسل الأم أو تكاسلها عن الذهاب مع طفلتها ليلا إلى الحمام.

هذه حادثة عادية، و قد يعتبرها البعض تافهة، و لكنها سببت للطفلة صدمة نفسية عميقة حتى عندما كبرت و صارت صبية و كانت نتيجة تكاسل والدتها.

  ما زال هناك الكثير من الحكايات التي تدمي القلوب، و التي يتسبب بها عادة كسل الأهل, أو عدم اهتمامهم, أو انشغالهم عن تربية أبنائهم, و هي من أهم ما على الأم فعله أو لعله الأهم مطلقا.

فتعليم الأولاد الصلاة قد يكون أمرا ممتعا أو صعبا؛ لكنه سيضيع حتما لو لم تتبعه ملاحقة و إصرار و تذكير يومي، بل و لن يكفي التذكير وحده بل الإشراف الكامل حتى ترسخ في قلبه تلك العبادة و تختلط بنفسه كعادة سهلة جميلة لا يطيق فراقها.

و الدرس و التعلم لا بد معها من متابعة و صبر و إشراف و تجنب للكلل أو الكسل.

و كذلك أداء الواجبات المنزلية.

و تلك الاجتماعية منها.

الكثير من الأمور  في رحلة التربية تحتاج منا حزماً و صبرا, و روحا لا تعرف الملل أو الكلل, و لعل في رؤيتنا لأولادنا كالشموس بين أقرانهم في تهذيبهم و نظافتهم و فهمهم و فقههم و انتظامهم و التزامهم و نظافتهم و تفوقهم ما يجعلنا ندرك بالفعل معنى أن نكون حازمات، و ما يدفعنا بالفعل للحزم و الصبر عليه و الإصرار كذلك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بيان بلال - السعودية

08 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 19 - فبراير - 2013




معامله الاخرين بحزم وليس فقط الابناء عندما يستدعي ذلك ،امر ضروري، فالحزم يربيهم في طريقه تعاملهم معك انت

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...