من اليوم سأتعلم السباكة

واحة الطفولة » واحة القصص
12 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 02 - ابريل - 2015


1

أحكي لكم اليوم يا أحبابي قصة أحمد وسلمى.

في أحد الأيام نهض أحمد وأخته الكبيرة سلمى من نومهما، وإذا بهما يفاجآن بصوت الصنبور (المغسلة) تتساقط منه قطرات الماء، وتذهب دون فائدة، وهما لا يستطيعان أن يوقفاه.

تأملت سلمى المنظر وقفز إلى ذهنها سؤال.

قالت لأحمد: ماذا تحب أن تكون في المستقبل يا أحمد؟

قال أحمد: أحب أن أكون طبيبا.

ردت سلمى: الأطباء كثيرون لا يكاد يخلو منهم شارع من الشوارع في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية، لماذا لا تفكر في شيء آخر؟

قال أحمد: دعكِ من هذا يا سلمى الآن، لقد نسينا الصنبور الذي يتساقط منه الماء، تعالي يا سلمى نتصل بأحد السباكين الذين يجيدون إصلاحه.

 قالت سلمى أحسنت يا أحمد لنتصل به الآن.

وعندما اتصل أحمد بالسباك وجده مشغولا، وقال: لا أتمكن من المجيء إليكم قبل أسبوع من الآن، لأن لدي أعمالا كثيرة.

فاتصل أحمد بسباك آخر، فوجده مشغولا أيضا،

كاد أحمد أن ييأس لولا أن سلمى اقترحت عليه أن يذهب إلى محل بيع أدوات السباكة، ويشرح له المشكلة، ربما يفيده بشيء.

ذهب أحمد إلى بائع أدوات السباكة، فأعطاه جلدة للصنبور(الحنفية) وعلمه كيف توضع في الداخل بين الأجزاء الصلبة، لتمنع تسرب الماء أو تساقطه.

أخذ أحمد المفتاح المناسب ليفك به الصنبور، ثم أزال الجلدة القديمة التالفة، ووضع مكانها الجلدة الجديدة، ثم ربط الصنبور كما تعلم من بائع السباكة، وبعدها فتح الصنبور فلم يجد أثرا للماء المتساقط ففرح أحمد وسلمى بما فعلا.

وقالت سلمى لأحمد: أرأيت يا أخي كيف تمكنت أنا وأنت بالتعاون والتفكير من إصلاح الصنبور، وحل هذه المشكلة اليسيرة؟ فلو كنا قد انتظرنا السباك أسبوعا، لكان قد أهُدِر ماء كثير نحن في حاجة إليه، والماء نعمة غالية يجب ألا نفرط فيها، فإن الأموال الكثيرة تنفق على تحليته، وقال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ"سورة الأنبياء، وفي الحديث: أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ بسَعدٍ، وَهوَ يتوضَّأُ فقالَ: "ما هذا السَّرَفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: "نعَم، وإن كنتَ علَى نهَرٍ جارٍ"رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.

      هل فهمت الآن ما أقصد من سؤالي يا أحمد؟

ماذا تقصدين يا سلمى؟ أتقصدين أن أصبح سباكا في المستقبل؟ بالطبع هذا لن يكون..  إنها مهنة حقيرة!

سلمى: لا أوافقك يا أحمد، العمل الشريف ليس عيبا، ولا يمكن أن نقول على مهنة يحتاج إليها المجتمع أنها مهنة حقيرة.

أحمد: معكِ حق يا سلمى ولكن...

سلمى (مقاطعة): أنا لم أقصد بكلامي أن تصبح سباكا في المستقبل، بل على العكس أنا أريد لي ولك أن نتبوأ أعلى المراتب، ولكنني أقصد ضرورة أن تتعلم السباكة والكهرباء والنجارة بجوار طموحك الذي تخطط له في المستقبل.

لو أن كل واحد فينا فكر في مصلحة الوطن وعمل على خدمته في أي مهنة يعمل بها، ولا ينسى أن نبيه محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير البشر كان يرعى الغنم في بداية حياته، وبعدها كان يعمل بالتجارة، أهم شيء أن يكون العمل شريفا وحلالا يرضي الله تعالى ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

قال أحمد لسلمى: الآن فهمت ما تقصدينه يا سلمى، أشكرك على هذه النصيحة الغالية، فأنتِ أختي الكبيرة وقد تعلمت منكِ درسا لن أنساه، وأعدكِ من اليوم سأتعلم السباكة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...