لا تتسرعي في قبول أول قادم!

تحت العشرين
13 - شوال - 1440 هـ| 17 - يونيو - 2019


1

(كيف تصطادين عريسا؟).. رنت هذه الكلمات في أذني منذ سنوات حين سمعتها في أحد البرامج التي تتحدث عن العنوسة والزواج، علق هذا المصطلح بذهني وأثار دهشتي حينها، وربما شعرت بالخجل عند سماعه، وتعجبت حينها كيف لفتاة طبعها الرقة والحياء أن تبحث عمّا وراء هذه الكلمات وتتبع التعليمات التي تليها.

كنت قد نشأت في بيت أبي على أن الفتاة هي جوهرة ثمينة لا يأخذها إلا من يستحق، من سيحافظ على بريقها ويصون قيمتها، من يبحث عنها ويطلب بكل حب أن يقضي حياته القادمة معها،

لكني يا أبي حين كبرت وجدت حولي عالم آخر، تُهيأ فيه الفتاة أن ليس لحياتها قيمة دون زوج، وأن هدفها الأول والأسمى هو البحث عن عريس.

شاهدت كثيرا من الفتيات تُقطف زهرة شبابها دون أن تنضج، فأهلها حريصون كل الحرص على أن تنال لقب متزوجة، لا يهم صفات الزوج ولا سنه ولا انسجامهما الفكري أو الاجتماعي و لا يهم أخلاقه فهو سينصلح حاله بعد الزواج، كأن غمامة تحلق فوق رؤوسهم لا يريدون سوى أن يزوجوا الفتاة.

وتبدأ مرحلة انتظار عريس في سن مبكرة، حتى وإن كانت في عرف القانون قاصرا، لنجد فتاة بروح طفلة، لا خبرة لها تُلقى فجأة لتنال لقب زوجة، وهي لا تفهم بعد كيف تدير بيتا وحياة خاصة، لا تعرف معنى أن تتحمل مسؤولية، هنا يرتاح بال الأهل، قد ستّروا ابنتهم وأكملوا مهمتهم، اشتروا لها أثاثا فاخرا وتباهوا بالفرش والأجهزة، ووجدوا العريس مناسبا لأي سبب كان، حتى وإن غضوا الطرف عن أي مساوئ فيه، فكما نعلم سينصلح حاله.

بعد الزواج

كثير من الزيجات من هذا النوع سريعا ما تنهار، ليس بالضرورة لعيب في أحد منهما، ولكن لعدم التفاهم أو الانسجام، ولأسباب كثيرة سرعان ما تنتهي الزيجة لتنال الفتاة لقب مطلقة، بالأمس كانت فتاة لها أحلام وطموح، وأصبحت زوجة وربما أما، وسرعان ما تصبح مطلقة لترجع لأهلها الذين خططوا فقط لتنال هي لقب الزوجة، دون النظر ما إن كان الشخص مناسبا أم لا ، أو كانت البنت على استعداد لبناء بيت أم لا..

وتبدأ الرحلة من جديد.. البحث عن عريس يناسب ظروفها الجديدة وبالطبع ستتنازل كثيرا عن حقوقها ..

فهي الآن مطلقة! فيقبل الأهل بصفات أقل من الطبيعية وظروف أقل بالطبع وكأنها حلقة لا تنتهي.

فمتى يعي الأهل أنه ليس المهم القبول بعريس ولكن المهم هو اختيار الزوج المناسب، ومناسب تشمل كل

الظروف ،ليس لأنه يملك مالا فقط يجعله مناسبا.

أرجوكم.. تخيروا الأصلح والأنسب لبناتكم حتى لا تضيع زهرة شبابها في حرب ليس لها طاقة بها، وتنتهي إما بطلاقها، أو باستمرارها في حياة بائسة، لتُنجب أطفالا غير متزنين نفسيا يزيدون المجتمع بؤسا وتعقيدا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ايمي يوسف - مصر

16 - شوال - 1440 هـ| 20 - يونيو - 2019




حكيتي الواقع فعلا ..هو ده حال بناتنا وحال الاهل اللي بتعتبر بنتها هم وعاوزين يخلصو من الهم ده فبالتالي فعلا اول عريس بيتقدم بيتوافق عليه علطول ...المقال حلو جدااا❤ مبدعه يا جوجو اتمنالك النجاج في حياتك ❤

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...