العود أحمد

عالم الأسرة
09 - ذو القعدة - 1424 هـ| 02 - يناير - 2004


العود أحمد
د . حياة با أخضر  

بمناسبة المهرجان السنوي للتراث والثقافة (الجنادرية) يطيب لي أن أدلو بدلوي بما يتناسب وهذه المناسبة الضاربة في جذور الماضي والتي تحمل عبق الخير والبركة ..

 

ولي وقفات تأصيلية نستلهم من خلالها كيف أن في تراثنا في الماضي عبق الإسلام وجذوته التي انطفأ بعضها الآن فيكون حديثي معكم من باب التذكير ..

 

إن نظام الكتاتيب أوجد لنا جيلاً حافظاً للقرآن ببرنامج تربوي رائع. وذلك لأن الفترة الذهبية للحفظ هي بين 3 – 9 سنوات تقريباً وخلالها يتفرغ الأولاد وبعض البنات تماماً للحفظ بدون تشتت ذهني في مواد أخرى فيتخرجون وقد حققوا ما يلي:

حفظ القرآن، وسلامة مخارج الحروف، وإيقاد جذوة الحفظ في الذهن، ومهارة نحوية في النطق تصبح فطرية على مدى العمر ثم بعد ذلك يسهل عليهم تعلم باقي العلوم فنجدهم يتجهون بعد سن العشر سنوات تقريباً إلى علوم النحو والصرف والفقه والتفسير والحديث فيتخرجون قمماً في إتقان كل هذه العلوم خاصة وأنهم يتجهون من حلقة إلى حلقة ومن شيخ إلى شيخ بملازمة علمية كالسلف الصالح.

 

أما الآن فنجد الضغط العلمي الذي أنتج لنا قوالب عقلية فارغة تحفظ للامتحان لتفرغ في أثنائه معلومات أجبر عليها الطلبة ويأخذها النسيان بسرعة.

 

وكان لاهتمام السلف الصالح بالكتاتيب أثر بالغ إذ وقف كبار العلماء للتدريس بها لأنها أهم مراحل تكوين الإنسان بينما الآن في مدارسنا نجد معظم من يقوم بذلك إما أن يكون جيدا أو صغير السن ممن ليس لديهم خبرة ، كذلك مدارس تحفيظ القرآن الحكومية تركز على القرآن وتقلص باقي العلوم، والمدارس العادية تقلص من الاهتمام بالقرآن وتركز على باقي العلوم. فنجد النقص الفادح والواضح في كلا الفريقين مما نتج عنه تذبذب المستوى بين حفظة لا يعلمون وعلماء لا يفقهون.

 

إضافة إلى حالة التكدس العلمي والإجباري مما أوجد طلبة وطالبات يكرهون العلم وأهله ، ولا ننسى أن نظام الكتاتيب خرّج لنا علماء يتحلون بآداب طالب العلم مع شيوخهم ويجلونهم أحياءً وأمواتاً .

 

أما الآن فيا أسفي على المعلمين والمعلمات واستهتار الطلبة والطالبات بأبسط قواعد الآداب والسلوك في المدارس ويجابه كل ذلك بعقوبات صورية لا تسمن ولا تغني من جوع .

 

ثانياً: نظام البيوت

لو تأملنا البيوت الشعبية كما يقال عنها في مهرجان الثقافة والتراث لغبطنا السابقين في أشياء عدة:

·    الحرية الشخصية التي يتمتع بها أصحاب الدار خاصة النساء ، فالنوافذ وخاصة في منطقة الحجاز التي تمتاز بنظام الرواشين تعطي الحرية في أن ترى بدون أن ترى، كما تمنحهم فرصة دخول الهواء النقي بدون كشف العورات عند فتح النوافذ.  أما اليوم فقد استعضنا عن الرواشين بنوافذ الألمونيوم التي لا بد أن تكون عليها ستارة لكي لا تنكشف الحجرات إذا فكر أهل البيت بفتحها، وبطبيعة الحال لا يمكن للمرأة أن تنظر من خلالها لأنها ستكون أمام الجميع بوضوح ، وحتى الهواء لا يأتي إلا من خلف الستارة وبكمية قليلة جداً .

·    كانت البيوت كلها ذات طابق واحد يتوسطه فناء مما يعطي حرية التنقل بدون خوف من النظرات والعيون وكانت البيوت متلاصقة مما يعطي أمناً وارتباطاً بين الجيران لمشاكلهم وآلامهم وأفراحهم ومسراتهم، أما الآن فالبيوت تكشف بعضها وهي في الحقيقة توابيت متلاصقة تتسم بالبرودة وعدم الاهتمام فكل جار مشغول بنفسه يخاف جاره كخيفة الشاة من الذنب ففقدنا الكثير والكثير جداً من العلاقات الإسلامية الاجتماعية والتي يتحسر عليها آباؤنا وأجدادنا.

 

ثالثا : الأسواق    

كانت أسواق الماضي محدودة معدودة في أماكن بعينها بل ولها أيام مخصوصة، والمرأة بصفة عامة لا تخرج إليها بل تترك هذه المهمة لرجل البيت.

 

وفي منطقة الحجاز كان يوجد ما يسمى (فزّقنا) وهو رجل يحمل على ظهره مجموعة من قطع القماش و(الهنداسة) وهي ما تقاس به الأمتار ويدور في الشوارع منادياً (فزّقنا فزّقنا) فتناديه سيدة البيت الكبيرة ليقف عند الباب أو تحت النافذة، ويعطيها صرة القماش لتختار ما تريد وتطلب ما تحتاجه وتعطيه نقوده فكانت فعلاً خدمة (توصيل المنازل) كما نراها مكتوبة على المطاعم الآن، وفي هذا توفير للوقت والجهد وصيانة المرأة من الاختلاط وكثرة الخروج .

 

أما في عصرنا الحالي نرى أن كثرة الخروج للأسواق أوجد مناخاً مناسباً لانتشار معاصي المعاكسات والتبرج والفتنة بأنواعها !!

 

رابعا : الألعاب

كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يرقع ثوبه ويخصف نعله وهذا تعليم منه – صلى الله عليه وسلم – أن نعتمد على أنفسنا وتكون صناعتنا خالصة وبذلك لا نكن تحت رحمة البلاد المصنعة، لذا كانت الألعاب الموجودة في الماضي ذات صناعة وطنية فالعرائس القماشية تقصها الأمهات لبناتهن والسيارات تصنع من صندوق خشبي ذي عجلات مصنوعة من أغطية زجاجات العصير وحمار الحارة عبارة عن عصا يمتطيها الطفل ويجري بها وهكذا..، أما الآن فكل شيء مستورد والصليب يتصدر أغلفة الألعاب وناهيك عن الألعاب ذاتها والتي تحمل كل معاني العنف والسفور والمحاكاة لإبداع الخالق جل وتعالى !!

       



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...