الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


02 - محرم - 1439 هـ:: 23 - سبتمبر - 2017

لماذا لا يطلّقني إذا كان يريد موتي!


السائلة:هند

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله
أشكر هذا الموقع الذي أتاح للجميع طرح مشاكلهم وأختصر بإذن الله سبب تعبي ..
أنا امرأة متزوّجة للمرّة الثانية ولديّ أطفال صغار . بداية كان زوجي يصرّ على الموافقة على الزواج حتّى قبلته وفقا لشروط محدّدة . وبعد الزواج تغيّر أسلوبه ناهيك عن أمور من الخداع والكذب كشفتها وحصل خلاف .. وقد قام بحلّ ذلك زاعما أنّه أصلح الأمر فصبرت. أصبح يسيء عشرتي لا حقوق لي ، غيابه كثير بحكم العمل، يبيت وينام في مكان عمله أيّاما وأصبحت حتّى للتنزّه والترفيه لا أخرج وصبرت ..أصبح يدعو عليّ بالموت وعدم التوفيق ويقول أنت مريضة إذا عاتبته أو سألته فقط .وحين يتهرّب ويسبّني أنفعل فيقول "أنت نكد" وأنا لم أقصّر في حقوقه في كلّ الجوانب وهو يعلم ذلك ، وأختي في غيابه حافظة له وصابرة وذلك لطبيعة عمله تحتّم عليه السفر وساعات العمل الطويلة و ما حمل .. لم أقصّر في كلام أو رومانسيّة ولكنّه يريد أن يرتاح ، مثلا يغيب أيّاما وحين يأتي يسترخي ويغمض عينيه فقط ولا يريد أن يتحدّث معي ، بل يقوم ويقول أن لا بدّ من الخروج لإكمال عمله وأنا أقدّر ذلك لأنّه رزق لاسيما أنّي اقترضت وتعثّر راتبي مدّة طويلة وأنا محتسبة ولم أهتمّ.. ولكنّه بذيء اللسان لا يترك دعاء إلاّ دعا به عليّ ..لو أقول لماذا؟ أين كنت؟ تأخّرت ! قال " أنت مريضة متخلّفة " لو قلت "هل أنت تحبّني؟ " يقول : "هذا سؤال تخلّف وعقليّة ناقصة " لو أقول " الصلاة لا تؤخّرها " يغضب لو قلت" لو سمحت أريد أن أسألك" يقول : أنت مجنونة متخلّفة ... وهكذا أسئلة لا طلبات ...رغم أنّ أمورا مثيرة أتمنّاها كأنثى ولكن متصبّرة ولا أضغط عليه مادّيا .. غياب كثير وسبّ إلى درجة أنّه يشبّهني بالأحذية أو بالحمير .. أنتهي من الطبخ والتعب ويسمّيني "يا حمار" . أسأله أحيانا أن نفترق لأنّي لا أتحمّل... استمرّ هذا الوضع خمس سنوات تقريبا .أصبحت أبكي ولا أطيق العيش معه ، في كلّ يوم أو أيّ كلمة أو سؤال يدعو عليّ بالموت إلى درجة أنّه يقول " الموت لك راحة وأطفالك يرتاحون منك " يسبّ ويهين ، لو أتى بعصير يقول لا تستحقّين .. وحين أقول لم تنعتني ؟ إذا كنت لا تريدني طلّقني يقول "لا أجيب على سفيهة أنت مريضة نفسيّا تعالجين أنت سمجة .." أطلب منه الطلاق فيغضب . لقد تعبت ومرضت، يقول ليتك تموتين فأرتاح منك ..وبسببه أصبحت عصبيّة أنفعل وأصبحت نفسيّتي سيّئة جدّا وفي خوف وهلع .. لماذا لا يطلّقني إذا كان يريد موتي ولديّ أطفال وأنا من تتحمّل مسؤوليّتهم وهو كثير الغياب ، مقصّر في صلاته ، كثير الكذب، يجحد ويقول كلاما ويتراجع ..وكلّ يوم يسبّ ويهدّد بأنّه لن يعود إلى المنزل ..حسبي الله ونعم الوكيل ، حتّى أهلي لا يعلمون بل أحسّن صورته أمامهم ..هل أنا مريضة حينما أعاتبه أو أسأله سؤالا عابرا ؟ لم أكلّفه بطلبات ، كنت أقوم بحقوقه كاملة غير التجريح والسبّ ويرفض الطلاق ويعتبرني متخلّفة ولا بدّ أن أعالج نفسيّا ... أتمنّى الردّ من الناحية الشرعيّة وإفادتي من كلّ النواحي لأنّي لا أستطيع العيش معه .


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد .
نشكر لكم ثقتكم في موقع لها أون لاين، ونسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والرشاد .
ابنتنا الكريمة.. لا بدّ في البداية أن نؤكّد أنَّ سلوك زوجك مستهجنٌ، ونهجٌ يرفضه الإسلام ولا أصحاب المروءة، وقاعدة التعامل بين الزوجين في كلمتين: (وعاشروهنّ بالمعروف)، وقول النبيّ-صلّى الله عليه وسلّم- "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
ومسألة السبّ والشتم واللعن ولا يجوز حتّى مع الحيوان, ومع الأشياء، فكيف بالإنسان ؟!
وإن كان مَا ذَكرتِ من أقوال زوْجك ليس بِدعًا من الأخلاق، وإنَّما هي – على ما يبدو - صفة متأصِّلة في بعض الرجال، ممَّن غلَب على طبعِهم سرعةُ الغضب، والتحدُّث بما لا تَعِي نفسُه عندَ ثورته، لكنّا نريد أن نسأل: هل هذا الرجل يستخدم هذا الأسلوب الفظّ مع الناس؟ هل اعتاد هذا في أهله وقبيلته؟ هل نشأ على هذه المسألة؟ يبدو الأمر كذلك، ولذلك في كلّ الأحوال يحتاج الأمر منك إلى صبر، ويحتاج منكم إلى تذكير.. وتأمّل ..
وإنّه لمن المؤسف حقّا أن تكون حياة بهذه الصفات التي وردت في رسالتك، وهو كلام مؤلم وصعب للغاية، وقلَّما تتحمّله امرأة ، ويبدو أنّ هذه التصرّفات التي تصدر منه تدلّ أنّه لم يتلقّ قدرا كافيا من الرعاية الأسريّة، ولم ينشأ على احترام الآخر وعلى تقدير مشاعر الناس، يتعامل مع الناس على أنّهم خدم لديه، وأنّ كلّ طلباته يجب أن تُجاب، وأنّه ليس واجبا عليه أن يعتذر لأحد إذا أخطأ في حقّه أو تطاول عليه.
فأنا أتصوّر أنّ زوجك ضحيّة تربية غير مرشّدة وتربية غير موجّهة وتربية غير سويّة ممّا أدّى به إلى اكتساب تلك الصفات الذميمة التي فعلا تعكّر الصفو وتكدّر الخاطر.
واعلمي أنّ استمرار الحياة بين الزوجين غايةٌ من الغايات التي يحرص عليها الدين الحنيف، وإذا كان كذلك، وهناك أحيانا نوع من المودّة والألفة فلا يجب تعريض تلك الحياة للخطر؛ لأسباب عارضة، أو اختلافات بسيطة، فالمشادّات الأسريّة لا يخلو منها بيت...
لذلك فإنّنا دائمًا ننصح الزوجات بالصبر على أزواجهنّ، وعدم التسرّع خاصّة إن اعترف الزوج بخطئه، وأنّه سبب ما يحدث من مشكلات، وإن كنّا نرى أنّه يلزم للإقرار بالخطإ وجود خطوات محسوسة للإصلاح، مشفوعة بمجاهدة الزوج نفسه، وعدم الاستسلام لانفعالاته، وأن يعلم أنّ ما حدث خطأ يمكن تداركه، ومحاولة إصلاحه ما أمكن بتذكيره بالله، وتوسيط من ترينه أهلًا لذلك من الأهل والأصدقاء المقرّبين، وجاهدي قدر إمكانك بما يبقي الأسرة على كيانها، ويبعد عنها شبح الفرقة .
ونرى أن تستجمعي قوّاك وأن تطلبي منه جلسة تجلسان فيها بعيدا عن أيّ أحد سواء كان في المنزل أو خارج المنزل في مكان هادئ، وتفاتحينه في تلك التصرّفات كلّها بالكامل، تقولين له (أنا أتكلّم معك لأنّك زوجي، ولأنّ هذه التصرّفات تزعجني وتؤلمني، وأنا لا أريد حقيقة أن يكون في نفسي عليك شيء، ولا أريد حقيقة أن أخسرك لأنّي أريد حياتي الزوجيّة أن تستمرّ، وأريد أن نؤسّس أسرة طيّبة سعيدة وصالحة وموفّقة، بعيدا عن أيّ تصرّف من التصرّفات التي قد تؤثّر علينا في المستقبل.
ولا مانع أن تسجّلي هذه النقاط مجتمعة في ورقة لديك، وأن تتكلّمي في هذه السلبيّات واحدة واحدة، وتطلبي منه ألاّ يقاطعك حتّى تنتهي، ثمّ بعد أن تنتهي من كلامك اطلبي منه أن يتكلّم وأعطيه فرصة ليتكلّم بكلّ حرّية ووضوح، وأن يبيّن وجهة نظره، وما الأسباب التي أدّت إلى هذه الأشياء؟ ثمّ اتّفقا معا على برنامج تتّفقان عليه ليتمّ التخلّص من هذه الأشياء، إن لم تكن بالجملة فلا مانع أن تكون حتّى مجزّأة حتّى نستطيع أن نغيّر هذا النمط من السلوك .
أشعريه أنّك منزعجة جدّا من هذه التصرّفات، وبيِّني له: هل تحبّ أن يحدث لك ذلك بين الحين والآخر؟ لو قال لك أحد إنّك -مثلا أجلَّك الله- كلب أو حمار أو حيوان، هل هذا الكلام يروق لك؟ وهل يُعقل أنّ الرجل المسلم الذي يحبّ الله ورسوله يُطلق على امرأته هذه العبارات الذميمة والقبيحة؟! ..إلى غير ذلك من الأشياء التي أخذتها عليه ...مع التنبّه أن يكون كلامك بطريقة المودّة والمحبّة، ليشعر بحرصك على الأسرة واستقرارها، وأنّك تريدين حلاّ للمشكلة، لا أن تعاقبيه أو تعاتبيه، وإنّما ترغبين أن يساعدك في إيجاد حلّ لهذه المشكلة. قولي له (كلماتك بدأت تستفزّني جدّا وقضيّة السبّ والشتم والتحقير والاستفزاز أصبحت تزعجني للغاية، وأنا أخشى أن يأتي يوم أشعر أنّي أصبحت لا أحبّك، لأنّ أيّ إنسان يتعامل بهذه الكيفيّة قطعا سيفقد محبّته من الطرف الآخر) .
قولي له: هناك تصرّفات لعلّها خارجة عن إرادتك أو لعلّها تكون غصبا عنك، هذه تؤدّي حقيقة إلى إزعاجي وإلى إثارتي واستفزازي وإلى شعوري بالحسرة وإلى حزن شديد، لأنّي أسمع منك كلاما كنتُ أتمنّى أن أسمع غيره .
خاطبي فيه العاطفة والقلب، والروح والعقل، بعيدا عن أيّ مؤثّرات خارجيّة، وانظري إلى ردّ فعله، فإذا كان رجلا عاقلاً فعلا وطبيعيّا فإنّه سوف يستقبل هذا الكلام إمّا بالاعتذار أو بالوعد أنّ هذا الكلام لن يتكرّر، وتأخذين عليه عهدا في ذلك.
وهناك نقطة كذلك مهمّة .. وهي الصمت عند الإساءة هو أفضل ردّ وأبلغ ردّ؛ فالصمت وعدم الردّ مطلقا مهما كانت الإساءة أبلغ حتّى يتمّ الفصل في هذه المسألة؛ فأنا أتمنّى أن تدافعي عن حياتك الزوجيّة بكلّ قوّة، وبالصبر الجميل والدعاء أن يصلحه الله تعالى، ولزوجك بالاستقامة وحسن الخلق والصلاح، ولنفسك بالصبر وقدرة التحمّل، فإنّ بالحلم والصبر وسعة الصدر والأناة وعدم العجلة سوف تكسبين الجولة وسوف تعينين زوجك على أن يكون إنسانا سويّا وطبيعيّا ومعتدلا، ولا ينحو هذه المناحي المؤلمة التي يفعلها الآن.
أمّا إن كنتِ قد استنفذت فيما مضى كلّ الوسائل لتفادي الخلاف واستمرار العشرة، أو تعلمين من حاله أنّ كوامن طباعه وأخلاقه ومشاعره يصعب علاجها، أو تحوّلها إلى الأحسن فيكون الحلّ واضحا (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).
والله الموفّق .



زيارات الإستشارة:1846 | استشارات المستشار: 1527


استشارات محببة

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1626
المزيد

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1627
المزيد

هل يجوز لي كفتاة مسلمة أن أصارحه بمشاعري أم ماذا أصنع ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل يجوز لي كفتاة مسلمة أن أصارحه بمشاعري أم ماذا أصنع ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة جامعيّة ملتزمة ،...

جابر بن عبدالعزيز المقبل1627
المزيد

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّجة وعندي طفلة عمرها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1628
المزيد

كلّ الناس يكرهونني ويحبّون أختي!
الاستشارات النفسية

كلّ الناس يكرهونني ويحبّون أختي!

السلام عليكم ..
مشكلتي هي مجموعة مشاكل أحاول أن أجد لها حلولا...

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني1628
المزيد

ابني يحتاج إلى الزواج ليعفّ نفسه!
الإستشارات التربوية

ابني يحتاج إلى الزواج ليعفّ نفسه!

السلام عليكم لي ابن في الثالثة والعشرين من العمر لم يكمل دراسته...

د.سعد بن محمد الفياض1628
المزيد

أشعر أنّ زوجي لا يريدني أن أستزيد من العلم!
الاستشارات الاجتماعية

أشعر أنّ زوجي لا يريدني أن أستزيد من العلم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحيّة طيّبة وبعد ..

أنا...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1628
المزيد

كلّما فكّرت في الدراسة أشعر بقلق شديد !
الاستشارات النفسية

كلّما فكّرت في الدراسة أشعر بقلق شديد !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طالب أولى ثانوي عمري ستّ...

رفعة طويلع المطيري1628
المزيد

زوجي يشك فيني ولا أريد أن أخسره !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يشك فيني ولا أريد أن أخسره !

السلام عليكم ورحمة الله
أقسم بالله أنّي أقول الحقّ إنّي متزوّجة...

جود الشريف1628
المزيد

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !
الاستشارات الاجتماعية

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة وأمّ لثلاثة أطفال ، كنت...

أ.سندس عبدالعزيز الحيدري1628
المزيد