الاستشارات الاجتماعية » الآباء والأمهات وقضايا التربية » مشكلات تربية البنات


04 - رجب - 1427 هـ:: 30 - يوليو - 2006

الطلبات المرهقة لابنتي المراهقة


السائلة:عاشقة الجنة

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

كيف أتعامل مع ابنتي ذات الخمسة عشر عاماً فهي تطلب أشياء أنا لم أقتنع بها مثل جوال الكاميرا والعباءة ذات الكم فلقد رفضت رفضاً شديداً وذلك لحرمتها فحاولت إقناعي بأنها ذات أكمام صغيرة أي ليست على كامل اليد ولكني لم أقتنع وهي الآن تريد أن تلبس البنجابي أثناء زياراتنا ولكني مترددة في ذلك ولا أعلم حرمته أما جوال الكاميرا فلق أصرت علي أن أشتريه لها فهي تنظر إلى من حولها من زميلات وقريبات وتلح علي إلحاحاًُ شديداً أرشدوني كيف أتصرف في وسط هذا المجتمع المليء بالفتن فلقد أصبح جوال الكاميرا شيء ضروري إن ابنتي تتهمني بالقسوة وعدم الاهتمام بمتطلباتها ولقد أثر ذلك على نفسيتها فهي عندما تطلب مني هذا الجوال تبكي مع العلم أن معها جوال بلوتوث بدون كاميرا وهي لا تتصرف فيه إلا بإذني فهي تحت مراقبتي حاولت أن أؤجل الموضوع فيما بعد كمكافأة بعد تخرجها من المرحلة الثانوية ولكنها تريده الآن أرجو أن تفيدوني عاجلاً ولكم جزيل الشكر والتقدير.


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:\r\nأسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.\r\nالمقدمة:\r\nتعاني الأمهات من مثل هذه المشكلات لعدم وجود علاقة مودة ومحبة وصداقة بينها وبين بناتها، أو بينها وبين أولادها، فالعلاقة القائمة على الحب والتفاهم، والإقناع والمشاركة في تحمل المسؤولية توفر وقتا كثيرا في حل المشكلات، وتجاوز الصعوبات، والوقوف في وجه العقبات، وهذه العلاقة الحميمة بين الأم وابنتها أو ابنها لا تنشأ فجأة هكذا في فترة الصبا والمراهقة بل منذ ولادة الطفل، وهذا سيتضح مع بيان دور الأم. \r\nأولا: ما دور الأم؟\r\nنحن مع مخاوف الأم على ابنتها في هذه السن الحرجة، ونعذرها لأنها حريصة على مصلحة ابنتها وتحب لها السعادة، وتخاف عليها من عدم السير في طريق الاستقامة، لكن نريد أن ننصح الأم بالطريقة المناسب للتعامل مع البنت في هذه المرحلة السنية، فلكل مرحلة عمرية معينة أسلوب للتعامل مع الأبناء، وذلك بعد التعرف على خصائص هذه المرحلة، فالأم غالبا تحسن التعامل مع الطفل الصغير بعد المعاناة من آلام الحمل والوضع، ثم تتحمل سعيدة ألاف الرضاعة والفطام والتنشئة والتربية للطفل الصغير، وتحسن التعامل مع هذه السن؛ نظرا لعدم خطورتها، ثم أحب أن أوجه هذا السؤال لهذه الأم، ألم تحسني أداء دورك السابق خلال مرحلة رعاية الجنين، ومرحلة تنشئة الطفل وهو صغير أم قصرت فيها، فإذا كنت مقصرة فحمدا لله على استيقاظك وعودتك لتلمس طرق الخير في إرشاد الأبناء، وإذا كنت أحسنت تربية طفلك_ وأنا أشعر بهذا من خلال حرصك وسؤالك_, فنرجو منك التفتيش عن كيفية حدوث ذلك، هل بالقراءة والاطلاع ؟ أم بسؤال أهل الخبرة من الأمهات والجدات؟ أم بكل ذلك، وكذلك المرحلة السابقة تتطلب منك عدم الاكتفاء بإرسال هذا السؤال بل مواصلة الاطلاع على الطرق التربوية لتربية البناء، وأساليب التعامل مع الأولاد، فهل أحسنت اختيار الأب قبل الزواج؟ وهل كنت تهتمي بصحة الجنين أثناء الحمل، وهل أرضعت الطفل من صدرك لا ليشبع من لبنك فقط بل ليحس ويشعر بالدفء والحنان، والأمومة، وهل أرشدت الطفل وتوليت تربيته بنفسك أم تركته للخادمة كما تفعل بعض الأمهات؟ كل هذه الأمور قد تبدو عادية ولكنها مهمة جدا في حسن التربية، وفي تنشئة الطفل التنشئة السليمة الخالية من العقد والاضطرابات والمشكلات النفسية، فضلا عن الصحية، ولعلك قمت بهذه المهام، ونجحت في الوصول مع ابنتك لبر الأمان، مع الاستعانة بأمر مهم جدا وهو طلب العون والتأييد من الخالق سبحانه وتعالى، والدعاء إلى الله تعالى بصدق حتى يرزقنا السداد والتوفيق لتربية الأبناء، وحاولي أن تستغلي أوقات الإجابة للدعاء للبنت بالهداية ولزوم طريق التقوى، والسير في درب الاستقامة للوصول للجنة بإذنه تعالى.\r\nثانيا: خصائص المرحلة العمرية الجديدة:\r\n أما في المراحل العمرية اللاحقة أو المتقدمة من العمر تبدأ المشكلات وتكثر التساؤلات، نظرا لاختلاف المرحلة السنية عن سابقتها، ولصعوبتها نظرا لتكون شخصية جديدة للبنت أو الصبي، ورغبته في شعور كل منهما بأن له كيانا مستقلا، ويبدأ في التحرر من الانتماء للأم أو الأسرة ويكون انتماءات جديدة لبعض المؤسسات في المجتمع كالمدرسة أو النادي، أو يشعر أن له اهتمامات مختلفة وصداقات متميزة عن جو الأسرة الذي عاشه وانتمى إليه فترة طفولته، ولما توسعته مداركه يبدأ في البحث عن عالم جديد.\r\nفالابن معذور وكذلك البنت، وكل أب أو أم قد مر بهذه المرحلة، وأحس بهذه التغيرات، وشعر بتلك الانفعالات.\r\nمن أهم خصائص تلك المرحلة خصوصا الفتيات: الشعور بالاستقلالية، والبحث عن التميز، وحب الاحتفاظ بالأسرار، والإحساس بالخصوصية، وعدم اطلاع الآخرين على أسرارها حتى لو كانت أمورا عادية، مع العلم أن الفتاة تشعر أنها قد نضجت وصارت لها شخصية مستقلة، وتبدأ في لبحث عن الذات ويزداد حبها لتملك بعض الأشياء خصوصا الغريبة أو الجديدة، مع التحرر من قيود الأم، بل وتبدأ في توجيه النقد للآخرين حتى الأم، فتعترض الفتاة على طريق طبخ الأم أو طريقة اللبس، وتوجه الفتاة أمها إلى الجري وراء الأكلات الحديثة، أو اتباع خطوط الموضة وغير ذلك من الأمور التي لا تشكل اهتمام الأم غالبا، ولكنها تعتبر مهمة عند الفتاة.\r\n ومع هذا النقد نجد الفتاة لا تتعاون مع الأم في تحمل أعباء المنزل، أو لا تساعدها عموما ولا تتعاون معها بحجج واهية بسبب انشغالاتها بالمدرسة، أو بحضور دورات صيفية أو غير ذلك، وتزداد البنت عنادا، وقد تقع في خصام ومشاحنات مع الأخوة الذكور في البيت، ويتم التنافس على أمور تافهة بين البنت وأخيها مثلا، وطبعا تنشغل الفتاة عن القيام بأعباء المنزل ببعض الاتصالات الحديثة كالاتصال بالجوال وبالنتن أو تهتم بمتابعة بعض البرامج التافهة في التلفاز والفضائيات، وكل هذه الأمور لا تعجب الأم ويبدأ الصدام بين الأجيال، ويزداد حجمه إذا لم تفطن الأم لطبيعة هذه الخصائص، وإذا لم تكن قد بنت جدارا للحب والتفاهم والصداقة بينها وبين ابنتها منذ الصغر.\r\nثالثا: تلبية الطلبات:\r\nوالآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموما، فمن الأخطاء التربوية أن نلبي جميع طلبات الأولاد حتى لو استطعنا ذلك ماديا، فهذا الأسلوب فيه تدليل ونعومة، وعدم التعود على الخشونة، وفيها البعد عن الإسراف، كما قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ الْـمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم أُكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِهِ» رواه الترمذي وغيره. وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: \"اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم\". ومن يربى أولاده على تلبية كافة طلباتهم، فينشأ الطفل مدللا، ليست عنده القدرة عدم تحمل لصعوبات الحياة ويقع في الفشل في مواجهة أي عقبات مستقبلا، ولذلك نجد أن الطفل الذي ينشأ في بيئة خشنة كلها مشكلات وصعوبات يصمد مستقبلا أمام العواصف والمحن، وينجح في مواجهة الشدائد ويقف في وجه الابتلاءات.\r\nأما مشكلة الجيل الحالي كثرة طلباته للأدوات الحديثة والمنوعة، والتسابق في اقتناء الجديد من الموديلات الجديدة، والموضات الحديثة ليس سنويا بل شهريا أو أحيانا يوميا، فحتى لو صرفنا النظر عن موضوع شرعيتها، أي نفترض أنها حلال، فهل نلبي كل طلبات الأبناء، بالطبع لا؟ لكن المشكلة في كيفية توصيل هذه الكلمة، كيف نقول: لا. وهذا الموضوع يحتاج للتوسع في كيفية التعامل مع البنات أو الشباب في سن المراهقة الخطرة، نظرا لشعور البنت في هذه السن بأن لها شخصية متميزة ومستقلة، ولا بد من احترامها وتقديرها ومراعاة مشاعرها، ومراعاة نفسيتها أو مراعاة مركزها ومكانتها بين زميلاتها.\r\nرابعا: كيفية التعامل مع المراهقة وهل تستجيب الأم لطلباتها.\r\nالطلبات قد تكون معقولة لا ترهق ميزانية المنزل فلا مانع، وقد تكون مشروعة غير محرمة فلا مانع، لكن كما سبق ينبغي تعويد البنت (أو الولد) منذ الصغر على عدم تلبية جميع طلباتها، وإلا سيصعب جدا تغيير ما تعودت عليه البنت في الصغر، فبعض الأمهات خصوصا العاملات التي تترك طفلها بالساعات فتحب أن تعوضه عن هذا التقصير فتلبي منذ صغره جميع طلباته، ثم تكثر هذه الطلبات مع تقدم سن الطفل وتجد الأم أنها عاجزة عن تلبيتها فتندم على التفريط والدلع الذي وقعت فيه منذ البداية، ويصعب تغيير عادات البنت في النهاية.\r\nفإذا كنت وقعت في هذا الخطأ فستجتهدين وتتعبي وتصبري حتى تنجحي في إصلاح هذا الخلل وأما إذا كنت قد عودت ابنتك على ألا تستجيبي لكافة طلباتها فسوف يكون الأمر سهلا ويحتاج لبعض التعليمات وتتبع بعض الخطوات المناسبة لسن المراهقة.\r\nالخطوة الأولى: الصداقة:\r\nأي تكوين صداقة مع الابنة: البنت أو الفتاة في سن المراهقة (من البلوغ مثلا من 13 أو 14 أو إلى 25) تحتاج إلى صديقة، وهي ليست بحاجة إلى أم مسيطرة أو مدرسة مرشدة أو شيخة واعظة، بل هي بحاجة لمن تفضفض لها أو تحكي معها أو تسولف معها، وتحبها وتشعر معها بالراحة والسكينة، وتبوح لها بالأسرار الخاصة، وقد تستمع إلى أرائها التي يمكن للأم أن تسوغها برفق ولين أو تشعر ابنتها أنها فعلا حبيبتها وصديقتها، وإذا أرادت أن تتحقق من هذا فعليها أن تصاحب صديقة ابنتها، وكذلك إذا تأكدت أن ابنتها لا تخفي عليها شيئا من أسرارها، وعلى الأم ألا تتضايق إذا اكتشفت أن البنت أخفت شيئا عليها، أو أن لها صديقة أخرى غيرها، وعلى الأم أن تبتعد في أثناء ذلك عن صورة الأم الكبيرة أو الشخصية الوقورة، أو المدرسة المرشدة أو الشيخة الواعظة، فلا بد للأم أن تقوم بهذا الدور أي دور الصاحبة أو الصديقة، وليس عليها لكي تصل إلى ذلك إلا أن تتبع هذه الخطوات.  \r\nالخطوة الثانية: حسن الاستماع أو الإنصات:\r\nفمن الضروري أن تتعلم كل أم فن الاستماع إلى أولادها، خصوصا ابنتها التي ترغب أن تكون معها كصديقتها؛ نعم قد تحسن الأم الإنصات لزميلاتها أو للأب، ولكنها لا تنصت لأبنائها لكثرة مشاغلها أو لشعورها بضآلة وتفاعة النقاش معهم، وأقول: ينبغي للأم ان تستمع بل تنصتأي تجيد الاستماع، تنصت يعني درجة أعلى من السماع، لأن البنت أو الأولاد عموما يحتاجون في جميع مراحل عمرهم إلى من يصغى إليهم ويستمع إلى ما يشغلهم، وفي مرحلة المراهقة تحتاج البنت إلى من ينصت إليها ويشاركها همومها، ويتشاور معها في اهتماماتها، ويحاورها ويقنعها ولا يفرض الآراء عليها دون قناعة.\r\nإذا فشلت الأم في الحصول على صداقة ابنتها، فعليها أن تصاحب أو تصادق صديقات ابنتها، أو عليها ألا تفقد الأمل في الوصول لصحبة ابنتها، ثم عليها أن تحسن معاملتها، ومن ذلك اتباع هذه الخطوات أيضا.\r\nالخطوة الثالثة: البعد عن التشهير: فلكي تصل الأم لقلب البنت ينبغي ألا تشهر بها، يعني عليها أن تستر عليه وألا تفضحها حتى أمام المقربين منها، فلا تشهر بها إذا أخطأت في عمل ما، أو إذا فشلت في اجتياز امتحان ما، أو لم تحقق النتائج المطلوبة في المدرسة أو غيرها، ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفن في التعامل مع الناس عموما والأبناء يحتاجون للشعور بالتقدير والاحترام، فقد كان يقول إذا بلغه شيء عن أحد: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا. وقال الإمام الشافعي ليكن نصحك لأخيك تلميحا لا تصريحا.\r\nالخطوة الرابعة: ترك السخرية والاستهزاء: وترك التوبيخ أو التقريع، وهذا منهج إسلامي مهم نتناساه في تربيتنا للأبناء لأن السخرية تحبط الفتاة، فالأم تتجنب ذكر الصفات السلبية مثل أنت غبية أو كسولة أو كسلانة، لا داعي لأن تصف الأم ابنتها بصفات معينة وخصوصا في وجود الآخرين، فمن الخطر أن نتنبأ بمستقبلها وخاصة إذا كانت تنبؤات سيئة، كأن تقول ستكونين زوجة سيئة أو ربة منزل فاشلة، ومن الأمهات من تقول لابنتها: \'إنك لن تفلحي أبدًا، أو لن تتعلمي أبدًا، أو ستظلين هكذا متخلفة فهذه التوقعات قد تعلق في ذهن البنت ولا تغادرها، منذ الطفولة ثم تكبر معها، وتكون الأم بذلك قد ساهمت في إضعاف وتحطيم شخصية الابنة.\r\nالخطوة الخامسة: ركزي على بعض المفاهيم والأمور التي ترسخ الإيمان، واذكري القصص التي تقوي اليقين، أو الجئي للطرق والأساليب الموصلة لزيادة الإيمان، فإذا زاد الإيمان استجاب الإنسان، وتحرك بإيجابية ولا يحتاج لمن ينشطه أو يذكره بل يتحرك بذاتية، وطبعا الأمور التي تزيد الإيمان هي القيام بما افترضه الله تعالى على الإنسان من عقيدة سليمة وعبادات صحيحة، ومن تعاون على البر والتقوى، وللوصول لذلك ينبغي الاهتمام بالأمور التي ترقق القلب ومنها التفاعل مع الإيمانيات عموما، أو محاولة الخشوع في أداء التكاليف والعبادات، أو التقرب إلى الله تعالى بكثرة الذكر، والتوجه إليه بالدعاء، والاستماع وتلاوة القرآن، مع تذكر أحوال الموتى والاطلاع على أمور الآخرة، وإذا زاد إيمان الشخص بأداء هذه العبادات نجده يتنافس في الطاعات ويقبل على التنافس في الخيرات، ويبتعد طائعا مختارا عما يغضب الله تعالى ويتجنب الوقوع في المعاصي أو المنكرات.\r\nالخطوة السادسة: الرفق والتطلف في التوجيه والإرشاد: وهذا هو الأسلوب القرآني في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125]، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: \"ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه\"، وطبعا هذا الأمر يحتاج إلى تعويد وتدريب النفس بأن تبتعد عن الانفعال، وتملك نفسها عند الغضب، فمهما صدر من الأبناء من أخطاء تحاول الأم أن تمتص هذه الصدمات وتعالج الأمور بهدوء وحكمة، ورفق ولين بقدر الإمكان، وهذا يحتاج إلى صبر وتحمل، وأيضا لا نغفل دور الدعاء بإخلاص وصدق أن يوفقنا الله تعالى إلى حسن تربية الأبناء.\r\nالخطوة السابعة: اتركي مقارنتها بنفسك في الماضي أو بغيرها من الزميلات أو الأخوات، لأن القدرات متفاوتة، ولا بد من مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء، وقد يكون أحد الأبناء متميزا في التعليم والتفوق في الدراسة ولا يحسن التعامل مع الناس أو لا يجيد التصرف مع الآخرين، وأرجو أن تقللي من النقد، وأيضا ابتعدي عن النصائح والتوجيهات المباشرة، أو المواعظ الموجهة أمام وجه الفتاة. \r\nالخطوة الثامنة: ساعدي ابنتك على اكتساب الخبرات وامنحيها الثقة:\r\n إن دور الوالدين الهام يكون في إكساب المراهق الخبرات والمواقف البناءة أكثر من الإدانة أو تقليل الشأن، وكل خبرة يكتسبها المراهق بمفرده تكسبه مهارات شخصية، وتعمل على بناء وتطور نموه, فالأسرة هي البيئة النفسية التي تساعد على النمو السليم للأبناء، فالثقة والمحبة تساعدان المراهقين على طاعة الوالدين والنجاح في مجالات الحياة المختلفة, واكتساب الخبرة يكون من خلال أحداث الحياة اليومية المتجددة، مع استخدام أسلوب التشجيع عند التفوق والنجاح في أي تكليف أو إنجاز أي عمل حتى لو كانت أعمالا يسيرة واستمع بعدها الطفل أو الابن إلى الثناء والتشجيع فسوف يستمر في تحقيق النجاح، والتقدم في خطوات الفلاح.\r\nوأخيرا: قد تحتاج الأم إلى الحزم بعض الأحيان، وتستعين بالله تعالى، ثم تستعين بالأب كذلك للوصول للحزم أو القسوة في بعض الحالات، فعلى الرغم من التوصية بالحب والرحمة مع الأبناء إلا أن الإنسان قد يقسو أحيانا على من يحب، لمصلحته.\r\nوإذا حصل ومر الموقف الحازم فلا تندمي عليه بل اشرحي أن هذا لمصلحة الفتاة أو الابنة، مع استعمال الأسلوب الرحيم والرفق، مع التأكيد المستمر على وجود الصداقة والود والحب بين البنت المراهقة وبين الأم.\r\n وعلى الأم ألا تيأس خصوصا إذا حدث عدم استجابة، على الرغم من كل هذه الخطوات،فلا تتوقعي النجاح دائما في استجابة البنت لأن الكل الآن يتعرض لفتن كبرى وشهوات منوعة، تحتاج لتقوى وورع وتمسك بما تمسك به الأولون من كتاب وسنة.\r\nوعلى الأم أن تصبر وتتنازل أحيانا خاصة في الأمور الخلافية أو التي يكون فيها الخلاف مساغا، خصوصا إذا وجدت أن الأمور قد تأزمت، وقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأمور مخافة الفتنة على الناس ، فترك إعادة بناء الكعبة على قواعد سيدنا إبراهيم، فعلى الإنسان أن يلين أحيانا، ثم لما تضيق الأمور يلجأ في أوقات استجابة الدعاء يلجأ إلى الله تعالى ويطلب منه بصدق وإخلاص وإلحاح، فسوف يستجيب الله تعالى للعبد، ويزال الهم ويفك الكرب، ورحمة الله واسعة، وخزائنه لا تنفد.\r\nنسأل الله تعالى لنا ولكِ التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات.\r\nهذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:16404 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات الدعوية

أنا مقتنعة أن الجلوس في منزل دون دفع أقساطه لا يجوز!
الاستشارات الدعوية

أنا مقتنعة أن الجلوس في منزل دون دفع أقساطه لا يجوز!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند 27 - رجب - 1432 هـ| 29 - يونيو - 2011
هموم دعوية

تنتابني وساوس حول وجود الله والإسلام !

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند8403





استشارات محببة

أحسّ أنّ حياتي سوف تكون أحسن بعد الطلاق !!
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ أنّ حياتي سوف تكون أحسن بعد الطلاق !!

السلام عليكم ورحمة الله أشكركم على الموقع الرائع والمفيد .....

مالك فيصل الدندشي1725
المزيد

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!
الاستشارات الاجتماعية

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!

السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وثلاثون سنة ، كنت مخطوبة...

د.سميحة محمود غريب1726
المزيد

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!
الاستشارات الاجتماعية

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!

السلام عليكم ..
أنا متزوّجة منذ 13 عاما ولديّ 3 أولاد وبنتان...

أ.سماح عادل الجريان1727
المزيد

لديّ وسواس الإخلاص في العمل !
الاستشارات النفسية

لديّ وسواس الإخلاص في العمل !

السلام عليكم ورحمة الله نحن نتابعك من الجزائر ونحبّك في الله...

رانية طه الودية1727
المزيد

مطلّق طلقتين  ومن شروطه أن أستقيل من عملي !
الاستشارات الاجتماعية

مطلّق طلقتين ومن شروطه أن أستقيل من عملي !

‏السلام عليكم ورحمة الله خطبني رجل مطلّق طلقتين، مطلبه أنّي...

أماني محمد أحمد داود1727
المزيد

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !
الاستشارات النفسية

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتوجّه مشكورة لإمكانيّة عرض...

أ.منال ناصر القحطاني1727
المزيد

لم أقع فيه عندما كنت عزباء ، كيف لي وأنا متزوّجة ؟!!
الاستشارات الاجتماعية

لم أقع فيه عندما كنت عزباء ، كيف لي وأنا متزوّجة ؟!!

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة وأمّ لطفلين ، لديّ مشكلة...

أماني محمد أحمد داود1727
المزيد

أنا مزاجيّة بشكل مبالغ فيه وملولة أيضا!
الاستشارات النفسية

أنا مزاجيّة بشكل مبالغ فيه وملولة أيضا!

السلام عليكم ورحمة الله مشكلتي في نظري صعبة ، لكنّي أؤمن أنّ...

أ.عبير محمد الهويشل1727
المزيد

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة?
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة?

السلام عليكم ورحمة الله..rnسؤالي إلى الدكتورة رقية المحارب..rn...

د.رقية بنت محمد المحارب1728
المزيد

هل بعد النشوة ونزول المذي يتوجب علي الغسل?
الأسئلة الشرعية

هل بعد النشوة ونزول المذي يتوجب علي الغسل?

السلام عليكم ورحمة الله..بصراحة لا أعلم من أين أبدأ وأتمنى ألا...

الشيخ.إبراهيم بن عبد الرحمن بن ناجي آل عتيق1728
المزيد